خليل الصفدي

250

أعيان العصر وأعوان النصر

لفظه فهو من المناضلة إلى المفاصلة ، ومن تدبير العوالي إلى تسطير الأمالي ، ومن جلاد الفوارس إلى جدال المدارس ، ومن ظهور السابقة العراب إلى بطون الناطقة بالصواب عملا بقول القائل : ( الطويل ) أعزّ مكان في الدّنا سرج سابح * وخير جليس في الزّمان كتاب لأنه نجل والده الذي ما رفعنا راية رأيه في أمر ففسد ، وفرع أصله الذي نشأ في خدمتنا الشريفة ، والشبل في المخبر مثل الأسد كم لوالده من يوم حرب أذكر الناس بيوم بدر ، وكم له من ليلة علا فيها قدره وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ [ القدر : 2 ] . وقد اقتضت آراؤنا الشريفة تغيير إقطاعه ليقوى حزبه على الحرب ، وينتقي من يكون أمامه من أبناء الطعن ، والضرب ، وتمرح به كمت الجياد في الأرسان ، وتشاهد في مقامات حربه مقاتل الفرسان ، وينظم في صفاته « صحاح » الجوهري إذا نثر من الدماء « قلائد العقيان » فالفتوح تيسر للدين القيم بالحتوف ، والجنة كمال قال صلّى اللّه عليه وسلم تحت ظلال السيوف : ( السريع ) وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد يفوق الألوف فلذلك خرج الأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الناصري أعلاه اللّه تعالى ، وشرفه أن يجرى في إقطاعه . فلما جهز المنشور إليه كتب هو إلي قرين تشريف جهزه ، والده رحمهما اللّه تعالى إلي : يا مولانا ما هذا منشور ، إن هذا إلا لؤلؤ منثور ، كل سطر منه جنة قد حفت بالثمار ، وكل شطر من سطره لو يباع اشتري بألف دينار ، تلعب فيه قلم مولانا بالعقول ، وأدار بكلامه على الأسماع كأس الشمول ، فعلم كل بليغ ما يقول ، وتصدق على المملوك بأوصاف استعارها له بيانه ، ورصع جواهرها بنانه ، وقد وقف عليه محبكم الوالد ، وقال : بمثل هذا الفضل يحيى الذكر الخالد ، وقد سير إليكم شيئا من تمام الإحسان قبوله ، وهو يعتذر بما إذا حضر المملوك يذكره ، ويقوله ، واللّه تعالى يعلي لمولانا المكانة ، ويديم لهذه الدولة الشريفة بيانه ، بمنه وكرمه إن شاء اللّه تعالى : ( البسيط ) لي في الجوانح من حزني حرارات * كما لبرد اللّمى فيها حرارات وللبوارق إن لاحت أو اعترضت * في الضّوء من ثغرك الضّاحي إشارات وللغصون إذا ورق الحمام تلت * أيات عطفيك في الأسحار سجدات أشكو ظلام ذؤابات دجت فغدت * وما لها غير نور الفرق مشكاة خيالك البدر في جوّ السّماء إذا * نظرت فيها لأنّ الأفق مرآة